السياحة في مصر وكيفية النهوض بها
- بواسطة محرر سياسات
- 2025-02-13

بواسطة: إسلام يوسف، صحفي مختص بالشؤون الخارجية وقضايا الشرق الأوسط
الملخص التنفيذي
في إطار البدائل المطروحة أدناه وأهلية كل منها لتوفير فرصة للعوائد للدولة المصرية والمفاضلة بينهم للحصول على قيمة مضافة، ينصح باعتماد البديل الثاني والخاص ب "تشجيع السياحة الداخلية"، ومع اتجاه دول أخرى لجذب السياح عن طريق تخفيض أسعارها وتوفير عروض وفرص من الممكن أن تفقد الدولة فرص أكبر بالوقت الحالي وبالمستقبل بشكل أكبر.
أشار صندوق النقد الدولي في تقرير له بأن مصر تعرضت لصدمة نتيجة جائحة كورونا أثرت على السياحة التي تسهم بنحو 12% من إجمالي الناتج المحلي، وتوفر حوالي 10% من فرص العمل، و4% من إجمالي الناتج المحلي من العملات الأجنبية، كما أدت الإغلاقات والقيود الجزئية المفروضة لتراجع للأنشطة ومجالات الأعمال بها، مُضيفًا أن مصر شهدت خلال فترة شهري مارس وإبريل 2020 خروج تدفقات نقدية كبيرة تقدر بأكثر من 15 مليار دولار حسبما أشار الصندوق.
أزمة السياحة في مصر: مقدمة
يمثل عام 2010 المعيار الذي يقاس عليه مستوى تطور السياحة في مصر، حيث قاربت ال 15 مليون سائح بما يُعد أعلى رقم خلال ال 10 سنوات الماضية، وواجهت مصر العديد من المشكلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتحديات الصحية بشكل أو بآخر خلال تلك الأعوام.
ويوضح الجدول التالي مستوى تراجع وارتفاع أعداد السياح بمصر خلال ال 10 سنوات السابقة حسبما أوردته جريدة الوطن المحلية في يوليو 2021.
تعرضت مصر لهزة سياسية تمثلت في التظاهرات الحاشدة التي خرجت في يناير عام 2011 والتي مثلت شرارة ثورة فجرت الأوضاع الداخلية وغيرت موازين الحكم في البلد الذي يعاني اقتصاديًا، وصحب ذلك تهديدات أمنية داخلية وخارجية نتيجة انسحاب الشرطة من تأمين المرافق الحيوية والأحياء والمدن أو القيام بدورها بشكل عام، كما بدأت قوات الجيش في الانتشار وإعادة التموضع داخل المحافظات لشغل الغياب الذي أحدثه جهاز الشرطة أو وزارة الداخلية.
تواصلت تداعيات ثورة يناير 2011 في توجيه السائح قبلته لدول أخرى مع غياب نظام سياسي مستقر وأمن اجتماعي داخلي ونشاط سياحي في ربوع مصر، وبدأت تداعيات التغيير للأفضل بعد انتخاب نظام سياسي جديد ووجود شكل للدولة بوجود برلمان ودستور ورئيس عام 2012، لكن الأمور لم تدم طويلا حيث أعاد الجيش انتشاره ثانية وبدأ في تنفيذ ما سُمي انقلابًا عسكريًا على سلطات الحكم المنتخبة وقتها وعزلهم وتجميد الدستور والذي يمثل عودة للوراء من حيث معايير الاستقرار والأمن وعودة مجالات الأعمال ووجود نشاط سياحي بمصر مستمرًا لمدة 3 أعوام متتالية.
تزامن مع هذه الأحداث، التظاهرات الداخلية في محافظات مصر ضد النظام السياسي إلى جانب تصاعد العنف في سيناء مع عمليات تهجير للسكان واستهداف المدنيين والتفجيرات في المرتكزات الأمنية التابعة للجيش والشرطة، وتخللها اغتيال النائب العام المصري، هشام بركات، وسط القاهرة منتصف عام 2015 في مشهد لم تعتاده مصر منذ عقود.
جاء تفجير طائرة تابعة لشركة مصر الطيران في شرم الشيخ في أكتوبر من عام 2015 ليمُثل الضربة التي قصمت ظهر البعير بعد موت أغلب من فيها حوالي 220 سائح روسي -تعتمد السياحة المصرية على روسيا بشكل كبير- والذي أدى لوقف موسكو لسفر رعاياها لمصر بسبب التهديدات الأمنية وتبعتها العديد من الدول الغربية الأخرى من أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وغيرها.
أعلن ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية، استهدافه لطائرة ركاب مدنية روسية من نوع "ايرباص 321" بعد أن أقلعت من مطار شرم الشيخ متجهة إلى سان بطرسبرغ بروسيا، وسقط حطام الطائرة بعد انشطارها بشكل يظهر تعرضها لحادث غير اعتيادي بعد نصف ساعة من إقلاعها في منطقة "وادي الظلمات" بمحافظة شمال سيناء.
أعلنت الحكومة المصرية في ذلك الوقت عدم معرفتها بأسباب سقوط الطائرة مع نفيها القاطع تعرضها لحادث تخريبي أو استهدافها، مما يُؤثر على مصداقيتها أمام العالم وحفاظها على الصورة الذهنية والإجراءات الأمنية للحفاظ على السياح.
وصدّق الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، على قرار بتعليق حركة الطيران إلى مصر تبعه العديد من الدول الأوروبية مع حظر السلطات الروسية للطائرات المصرية من المرور بأجوائها حسبما أشارت وكالة الأناضول.
مثلت هذه الأحداث ترديًا في الوضع الاقتصادي والأمني والسياسي في مصر، فالسياحة تُمثل حوالي 15% من الناتج القومي المصري والتي تأتي بعد عائدات قناة السويس مباشرة.
من جهة أخرى، نجد أن غياب النظام السياسي أثر على وجود رؤية وخطة واضحة للسياحة وإدارتها بشكل مهني ومحترف، إلى جانب تزايد اتجاه العمالة المحترفة بالسياحة للعمل في ذلك الوقت بأشغال أخرى نتيجة توقف تجارتهم الرائجة مع تغير الوضع السياسي، بما غيب ما يقرب 50% من العمالة المحترفة بالسياحة وخريجي الكليات الفندقية من سوق العمل.
تزايدت في تلك الفترة تجارة الآثار بما مثل تهديدًا كبيرًا للثروة السياحية بمصر وبما يُشكل صورة ذهنية سيئة بشكل أكبر لدى الخارج عن الوضع الأمني القائم داخل البلد آنذاك.
جاء عام 2020 مُحطمًا للآمال في القطاع السياحي أيضًا بعد أن أثر تفشي فيروس كوفيد19 على الحركة والسفر بشكل عام على جميع الدول، إلى جانب تأثر مصر بشكل كبير أيضًا بانتشار الفيروس مع عدم القدرة على تنفيذ إغلاق دائم للبلاد، لما يمثله من تهديد للأمن القومي للبلاد لدخول قطاع كبير من المواطنين تحت تعريف "العمالة اليومية"، مع عدم قدرة النظام الصحي على تحمل آثار التصاعد في أعداد المصابين والضحايا.
ويُمكن تلخيص المشكلات السياحية في مصر خلال السنوات ال10 الماضية في هذه النقاط:
وضع سياسي غير مستقر مع غياب نظام حكم ومؤسسات للدولة.
غياب الأجهزة الأمنية عن أداء مهامها وتأمين المنشئات وحفظ الأمن الداخلي.
هروب العمالة المدربة والماهرة من مصر أو اشتغالها بمجلات أخرى تدر لها دخل.
عدم وجود خطة للدولة للنهوض بالسياحة بشقيها داخليًا وخارجيًا.
هجمات إرهابية وتفجيرات للسياسيين وتظاهرات داخلية.
رفع النظام السياسي لشعار "محاربة الإرهاب" مع تسويقه محليًا ودوليًا كهدف للدولة.
دعاية إعلامية سلبية داخليًا وخارجيًا.
نظام صحي ضعيف في مواجهة الفيروسات والأمراض المتوطنة وتأمين العاملين بالقطاع.
وتركز الورقة على معالجة وضع قطاع السياحة الذي تأثر بما أوردناه من عوامل أعلاه، ومحاولة العودة إلى معدلات عام 2010 والبناء عليها كقاعدة انطلاق وتطوير في هذا القطاع الحيوي، وذلك من أجل زيادة الدخل القومي من عوائد السياحة وكسب ثقة أكبر لدى المجتمع الدولي وإثبات وجود مصر كدولة رائدة بهذا القطاع.
الأدلة والمؤشرات:
رصد المجلس العالمي للسفر والسياحة، عدة أرقام ومؤشرات مهمة توضح مدى تطور حركة السياحة في مصر خاصة خلال الأعوام الأخيرة ومدى تأثير قطاعات جديدة في الحركة السياحية المصرية.
العوامل | 2019 | 2020 | ملاحظات |
نسبة السياحة من الناتج القومي | 8.8% | 3.8% | انخفاض بنسبة 55% |
فرص العمل ونسبتها من إجمالي العمالة بالدولة | 2.4 مليون (9.2%) | 1.5 مليون (6.2%) | انخفاض بنسبة 35% بسبب فيروس كورونا |
عائد السياحة الدولية | 15.7 مليار دولار | 4 مليار دولار | انخفاض بنسبة 74.5% |
عائد السياحة المحلية | 11.8 مليار دولار | 7.5 مليار دولار | انخفاض بمقدار 32.3% |
تغيرت خريطة التوزيع للسياحة الخارجية لمصر بعد عودة الأجانب لزيارتها، وتُمثل السياحة الغربية نسبة 50% من إجمالي السياحة الدولية لمصر تتصدرها ألمانيا بنسبة 14% تتبعها روسيا بنسبة 12% حسبما أشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية، وذلك على عكس السابق حيث كانت موسكو تتصدر بأعداد السياح والذين عادوا بأكتوبر 2019 بعدما سمح الكرملين بعودة الطيران بين الجانبين على إثر حادث الطائرة كما ذكرناه.
يُظهر الجدول السابق تصاعد في أعداد السياحة الداخلية وأهمية الالتفات لها فعلى الرغم من انخفاضها عام 2020 بسبب فيروس كوفيد19 إلا أن انخفاضها كان أقل من نصف انخفاض السياحة الدولية مع الأخذ في الاعتبار وقف حركة الطيران وإغلاق الحدود بين الدول.
تُشكل سياحة الشواطئ والترفيه والسياحة الثقافية بمصر نسبة 95% من الأنشطة السياحية الأخرى، حسبا أشار المركز المصري للدراسات، والتي أغفلت السياحة الدينية والعلاجية والإسلامية وسياحة الفضاء والصحراء والمغامرات والتأمل وغيرها والتي تعد مجالات سياحية حديثة ورائدة.
تقدمت مصر عام 2019 ب9 نقاط طبقًا لتقرير المنتدى الإقتصادي العالمي، لتصبح في المركز ال65 متفوقة على الدول العربية في محيطها (المغرب وتونس والأردن)، مع تقدم دول من مجلس التعاون الخليجي مثل (الإمارات العربية وقطر وعمان والبحرين) عنها، على الرغم من افتقادها لما تملكه مصر من معالم وآثار سياحية، طبقًا لتقييم الدول فيما يخص العوامل والسياسات الخاصة بتطوير القطاع السياحي وتسهيل السفر والتنافسية، وبما يجعلها الدولة الأكثر تطويرًا في منطقة الشرق الأوسط.
وأضاف المنتدى في تصنيفه إلى أن مصر متأخرة فيما يخص أماكن الترفيه والألعاب التكنولوجية والملاعب الرياضية، إلى جانب افتقارها لتطوير البنية التحتية وافتقادها للموارد الطبيعية من المساحات الخضراء وكذا التطور الرقمي الداعم للخدمات ومجال الأعمال.
وأشار تقرير المنتدى الاقتصادي إلى التأثير السلبي لعدم تطوير مصر للأماكن التاريخية والأثرية وتطبيق إجراءات الحماية اللازمة والتحول الرقمي بما يتناسب مع سياح الدول الأوروبية والغربية المتقدمة.
ويُؤثر مركز مصر المتدني في ملف الأمن وتصدرها الدول ذات الأهلية للتعرض لهجمات إرهابية على وضعها في خريطة السياحة العالمية، حيث تحل في أدنى قائمة من 40 دولة بالشرق الأوسط، ويتفوق عليها في ذلك دول ليست ثرية أثريًا مثلها، كقطر وعمان والمغرب، نظرًا لما بذلوه من إجراءات تطوير وفتح فضائهم الجوي لاستقبال السياحة المختلفة.
تحتل مصر المركز ال 22 من الموارد الثقافية، والمركز 38 من الآثار الثقافية العالمية، بما يجعلها في المركز ال4 على محركات البحث بما يتعلق بالآثار والمعالم الثقافية، وتنافس بمصر بأسعارها حيث تعد في المركز ال3 عالميًا من حيث قضاء عطلة رخيصة الثمن، مع وجود شواطئها ومنتجعاتها وأماكن الغطس المميزة.
تواجه مصر أزمة "الإرهاب" كونها تحتل المركز 112 في تصنيفه، والدولة 135 بأعلى حوادث إرهاب، بما يجعلها مهددة ومفتقدة للمصداقية فيما يتعلق بإمكانية تأمينها للسياح ويُهدد مساعيها في الحصول على فرصة لسياحة مستقرة ومستمرة وآمنة.
البدائل والسياسات المقترحة
البديل الأول:
التركيز على سياحة الآثار (بديل تعتمده الدولة حاليًا):
اعتمدت مصر في الفترة الأخيرة سياسة مختلفة مع ظهور آثار مجهودات وزير السياحة السابق، خالد العناني، في تطوير ملف وزارته من حيث تحسين منشآتها السياحية الأثرية من معابد ومتاحف ومزارات وغيرها، استهلها بموكب المومياوات الملكية وافتتاح متحف الحضارة في إبريل 2021، وسط تغطية إعلامية كبيرة وحضور لافت من شخصيات سياسية ورئيس الدولة ذاتها في الاحتفالية المقامة بالمتحف المصري وسط القاهرة بميدان التحرير وصولًا لمصر القديمة بمنطقة الفسطاط.
كما أعاد الوزير ذاته افتتاح طريق الكباش نوفمبر 2021، مع إخراج إعلامي وفني كبير مع غطاء سياسي ودعم مفتوح بما يدل على التوجه الجديد للدولة، ويُمهد لحفل آخر لافتتاح المتحف المصري الكبير العام القادم حسبما أشار العناني، توافقا مع 200 عام من فك رموز حجر رشيد و100 عام من اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون.
لكن يلحظ من هذه السياسة القائمة أنها مكلفة للغاية وعوائدها غير مضمونة خاصة مع استمرار جائحة كورونا ووضع أمني متوتر بسيناء إلى جانب النشاط الاقتصادي الضعيف.
وطبقًا لتقرير البنك المركزي المصري الخاص بعام 2019/2020 تراجعت متحصلات السياحة بمعدل 21.6% لتسجل 9.9 مليار دولار بما يمثل 2.7% من الناتج المحلي مقابل 12.6 مليار دولار بما يمثل 4.2% من الناتج المحلي عن العام الذي يسبقه.
وتعتمد السياسة التي كان يطبقها وزير السياحة والآثار السابق، خالد العناني، حسب ما أعلنه في أكتوبر 2021، والتي نقلتها صحيفة الوطن المحلية على، تعزيز مكانة مصر كوجهة سياحية من خلال توفير بنية تحتية وخدمية متميزة بتشجيع فرص الاستثمار واستخدام أساليب تكنولوجية وزيادة الوعي الأثري من خلال أعمال حفر وتنقيب وترميم وصيانة للآثار وبناء المتاحف وتطويرها، وكذا تغليظ عقوبة سرقة الآثار وتهريبها.
إلى جانب العمل على تحسين الصورة الذهنية من خلال الاستعانة بتحالف دولي كندي إنجليزي لإعداد استراتيجية سياحية إعلامية لإطلاق حملة ترويجية دولية مدتها 3 سنوات لجذب مزيد من السياح.
كما لفت لإجراءات وزارته للاستعانة بالمؤثرين الدوليين والمحليين في حملته الترويجية حيث تم استضافة 58 منهم من دول عربية وأجنبية ومصرية وكذا إطلاق حملة "Same Great Feeling" على منصات التواصل الاجتماعي ونشر فيديوهات ترويجية عن المعالم الأثرية بالمحافظات المصرية المختلفة.
وأشار الوزير المصري، للمشاركة بمعارض الآثار الخارجية من خلال عرض قطع أثرية ومنحوتات، مثل معرض آثار توت عنخ آمون بأمريكا وفرنسا وانجلترا خلال 2018-2020، ومعرض "ملوك الشمس" بالمتحف القومي بالعاصمة التشيكية، براغ، عام 2020، ومعرض الكنوز الذهبية للفراعنة بموناكو عام 2018، ووضع تابوت فرعوني بمعرض اكسبو دبي 2020.
البديل الثاني: سياسة تشجيع السياحة الداخلية:
وتأتي إحدى البدائل مثل تشجيع السياحة الداخلية كأحد المكتسبات قريبة وسريعة العوائد حيث أن مصر بها أكثر من 100 مليون نسمة يُمكن توجيههم لزيارة الشواطئ والمنتجعات والآثار الفرعونية والدينية المختلفة إلى جانب الاستمتاع بالفنادق والأماكن السياحية لكن بأسعار متوسطة ومقبولة بالنسبة للمواطن مع تخفيض أسعار تذاكر الطيران والقطارات وحافلات السفر خاصة للعائلات بما لا يُمثل تحميلا إضافيا على كاهلهم.
ولن تتحمل الدولة مجهودا كبيرا في إقناع المواطنين بجمال بلدهم أو بما تحتويه من آثار وأماكن ترفيه خاصة مع ترويج رسائل بعضها عاطفية وأخرى قومية لشحذ الهمم لاتخاذ قرار بالسياحة الداخلية.
يُذكر أن تركيا كمثال تنافسه مصر في مجال السياحة، اعتمدت نظام إجازة للمدارس في منتصف الفصل الدراسي الواحد لتشجع عملية السياحة الداخلية والتسوق بما ينشط حركة التجارة ويدعم السياحة طوال العام بوقت غياب السياحة الدولية إلى جانب اعتماد تخفيض أسعار تذاكر الطيران للعائلات والطلاب في أوقات معينة بالسنة.
ويوضح الشكل التالي توزيع المناطق التركية حسب نسبة تصديرها للسياحة الداخلية لكل منطقة من مناطق تركيا حسب ترتيب المجموعات المختلفة:
المجموعات | أسماء المناطق | المجموع |
المجموعة الأولى |
| 76% |
المجموعة الثانية |
| 16% |
المجموعة الثالثة |
| 8% |
ويلحظ بالجدول التالي صدارة المجموعة الأولى في تصدير سكانها المحليين للمناطق الأخرى داخل تركيا نظرًا لتقدم الوضع الاقتصادي لسكانها واستحواذها على ثمار التنمية.
ويعبر الجدول أعلاه عن نسب المواطنين الأتراك التي تقوم برحلات سياحية داخل تركيا في إطار سعي الدولة لزيادة تلك النسب للاستفادة من حجم الأموال المرصودة من قبل شعبها لقضاء عطلاتهم وتنمية هذا القطاع الحيوي.
البديل الثالث: السياحة متعددة النطاقات:
كما أن هناك بديلا آخر بتطبيق نظام السياحة المتعددة لدول معينة حسب برنامج (ثقافي، ديني، ترفيهي... إلخ).
كان وزير السياحة المصري السابق قد أعلن في حديث صحفي مع جريدة الأهرام في مايو 2021، عن سعيهم لتطبيق سياحة "الكروز" مع اليونان وقبرص، لكنها واجهت مصاعب نتيجة كورونا وتطبيق الاتفاقات المرتبطة بذلك، ويُعد هذا اتجاهًا جيدًا.
ويُعرف هذا النوع من السياحة، بكونه رحلة سياحية بعدة مناطق أو بلدان تتصل بموضوع أو نشاط معين، مثل سياحة "الكروز" بالبحر المتوسط كمثال بين مصر واليونان وقبرص، كما طرح وزير السياحة المصري السابق.
ويُمكن أن يُطبق النظام ذاته على السياحة الفرعونية، والسياحة الدينية من رحلات الحج والعمرة (من مصر للسعودية، أو من مصر لفلسطين والسعودية في رحلة واحدة، أو ما شابه) أو تقفي رحلات الأنبياء بالدول العربية أو سياحة خاصة بآثار الدولة العثمانية أو الأيوبية أو المملوكية وغيرها في مصر وباقي الدول العربية بما يُمثل امتدادا لتاريخ مصر وارتباطها الجغرافي والديني والثقافي ويُعمق العلاقات السياسية.
ويتميز هذا النظام بسهولة الحركة لقرب هذه الدول بينها وبين بعضها بما يقلل التكلفة على المسافر، ويمكن تطبيقه من خلال وسيلة سفر واحدة، كرحلة برية كاملة باستخدام سيارات أو قطارات عبر الدول أو رحلة بحرية تمر عبر تلك الدول أو المناطق بالسفن وغيرها، مثل رحلات القطار بين دول الاتحاد الأوروبي والتي تُمكن السائح من التعرف على معالم تلك الدول.
وتطبق تركيا مثل هذا الأمر عن طريق القطار داخل بعض محافظتها خاصة في الشتاء تحت مسمى رحلة "قطار الشرق" والتي تبدأ من العاصمة أنقرة حتى ولاية قارص مرورًا بخمس ولايات تركية مختلفة والتوقف للتعرف على بعض المعالم السياحية مثل المساجد والكنائس والمتاحف وزيارة الأسواق والتبضع منها والتقاط الصور مع معالم تلك الولايات لإبراز جمالها.
اختيار المعايير والقيم:
قدرت منظمة التجارة والتنمية التابعة للأمم المتحدة "أونكتاد"، في يوليو 2020، أن حالة الجمود في السياحة الدولية ستكلف الاقتصاد العالمي ما قيمته 1.2 تريليون دولار إلى 3.3 تريليون دولار.
وطبقا للتقرير الأممي فإن الخسائر الاقتصادية في عام 2020 بلغت 2.4 تريليون دولار وأن الرقم ذاته يتوقع أن يتشابه مع خسائر عام 2021 نتيجة تأثيرات فيروس كورونا، كما أن الدول النامية هي من أكبر المتضررين نتيجة قلة تلقي اللقاحات والتوزيع غير العادل لها على مستوى هذه الدول.
وكشف التقرير عن أن الدول النامية تتحمل العبء الأكبر من تأثير الجائحة، حيث قدرت نسبة انخفاض الوافدين بنسبة 60 إلى 80%، بنحو مليار سائح.
كما أشار إلى أن مستويات السياحة لن تعود لسابق عهدها لما قبل الجائحة بحلول عام 2023 بسبب العوائق المفروضة مثل قيود السفر وبطء السيطرة على الفيروس واحتواءه وانخفاض ثقة المسافرين إلى جانب البيئة الاقتصادية السيئة.
والسياحة الداخلية تُعد البديل الأفضل والأوفر والأسهل إذا اعتمدت الدولة سياسة تسعيرية جيدة مع الفنادق والمنتجعات السياحية ووسائل النقل والمواصلات ووفرت عروض مناسبة للأفراد بأنظمة دفع ومعدلات رفاهية حسب الطبقات الاجتماعية، من الممكن أن تحدث طفرة داخلية خاصة وأن قطاع كبير من الأسر المصرية تكون لديه ميزانيات للتصييف أو ما شابه، فإذا استغلت الدولة هذا الأمر وأقنعت المواطن برحلتي الشتاء والصيف مع أسعار مناسبة من الممكن أن تُسهم في حركة كبيرة بالسياحة، ودورة قصيرة للأموال داخل الدولة، ورفع للقوة الشرائية، وتحريك لعجلة الاقتصاد والإنتاج المرتبطة بشكل كبير بهذا القطاع الحيوي.
في نموذج مُشابه كشفت تركيا عن تصاعد أعداد السياحة الداخلية بالربع الثاني من العام الماضي، 2021، بمقدار 68% وأعداد تجاوزت 9 ملايين مواطن، بمقدار إنفاق ما يوازي 1.3 مليار دولار خلال 3 أشهر فقط، كان متوسط إنفاق الفرد السائح خلال تلك الفترة حوالي 120 دولار.
ارتفع الإنفاق على المأكولات والمشروبات خلال الفترة ذاتها بمقدار 112% و163% في النقل والمواصلات وارتفاع بمقدار 836% في الفنادق ومختلف أماكن الإقامة.
ويدل هذا البديل على قيمته الفاعلة خاصة مع تعداد سكاني مرتفع (أكثر من 80 مليون مواطن) مثل مصر، لها أن تستفيد من هذه الفرصة، فتركيا في خلال 3 أشهر فقط قد استفاد أكثر من 10% من سكانها من هذا الأمر بما يعني إمكانية تكراره بشكل مستمر خلال شهور العام المختلفة مع توفير تسهيلات وعروض وفرص.
النتائج والمفاضلة بين الخيارات:
بحال تطبيق مصر لهذه السياسة مع توافر منشئات سياحية ومنتجعات وشواطئ إلى جانب مزارات شتوية وشواطئ تتناسب مع فصل الشتاء كالتي في شرم الشيخ ودهب وطابا والساحل الشمالي والعلمين ومثيلاتها أو مزارات الأقصر وأسوان بما يسمح بموسم سياحي داخلي مستمر يسمح للدولة بضخ رؤوس أموال أكبر من استثمارات في هذا القطاع ويروج بشكل عملي من طرف المواطنين ذاتهم للآثار والشواطئ والأماكن المختلفة ويسمح بفرص لترقي الخدمة وتطور سلوك المواطن تجاه المنشئات السياحية بحال توجيهه وتوعيته.
يلاحظ أن تطبيق هذا البديل يكون سريع التنفيذ ولا يحتاج لتكاليف إضافية ولا خطط استراتيجية بقدر ما يحتاج توجه مختلف من الدولة تجاه مواطنيها واعتماد سياسات ترويجية وتسويقية وتسعيرية مسؤولة تسمح باستيعاب أعداد كبيرة من المواطنين للاستفادة منه.
يتفوق هذا البديل على غيره من البديل المطبق والبديل الآخر في وقفه للاستنزاف المادي والمعنوي للدولة، فالجهود التي تُبذل لجذب سائح من الخارج تُكلف الدولة الكثير لكنها تكون أوفر بحال تطبيقها على المواطنين.
وبالتالي يُعد هذا البديل أقرب للتنفيذ والتطبيق حيث أن المواطن المصري سيقوم بالصرف بالعملة المحلية، وفي الوقت ذاته سيساعد في الحفاظ على قوة شرائية داخلية تسمح بدوران عجلة الاقتصاد المحلي ودعم المنتج الوطني وفرص العمل المتاحة بهذا القطاع لشريحة كبيرة من المواطنين، كما أنها ستسمح بضخ استثمارات خارجية من مستثمرين يستدركون الفرصة التي تمكنهم من تقديم خدمات للقطاع المحلي تتناسب مع احتياجاته وتحقق لهم هوامش ربحية وتعود على الدولة بالنفع في نهاية المطاف.
المصادر:
تقرير تنافسية السياحة والسفر، عام 2019، المنتدى الاقتصادي العالمي
احصائيات وأرقام ومركز مصر وتنافسها مع المحيطين وموقعها ووضعها الأمني ومميزاتها التنافسية: الرابط
تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي، عام 2019، كيف يمكن أن تكون السياحة العالمية أكثر استدامة نظرة حول اختيار البدائل وترجيح إحداها عن الأخرى: الرابط
تقرير أزمة قطاع السياحة في مصر، مارس 2020، المركز المصري للدراسات الاقتصادية الرابط
خارطة طريق لقطاع السياحة في مصر، ديسمبر 2018، المركز المصري للدراسات الاقتصادية الرابط
المعوقات الاجتماعية والاقتصادية للسياحة الداخلية في مصر، يونيو 2016، معهد الدراسات والبحوث البيئية
نظرة على وضع العمالة والتأثيرات الاقتصادية وتأثر السياحة بالهجمات الإرهابية وتغير نظام الدولة من 2011 ووضع السياحة داخل دولاب النظام السياسي. الرابط
المعوقات التي تواجه السياحة في مصر، ديسمبر 2015، معهد كارنيجي الرابط
بحث السياحة ودورها في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية، إبريل 2016، الباحث د. حسام عيسى الرابط
الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر، سبتمبر 2018، الباحث الاقتصادي مجدي عبد الهادي الرابط
ورقة بحثية بعنوان، الحملات التنشيطية الاعلانية والدعائية وأثرها على السياحة الداخلية، جامعة المنوفية/كلية السياحة والفنادق الرابط
تقرير صندوق النقد الدولي حول تخطي مصر لصدمة كوفيد الرابط
تقرير أممي حول تأثير فيروس كورونا على قطاع السياحة وخسائر الاقتصاد العالمي // يوليو 2020 الرابط
خطة وزير السياحة والآثار المصري حول رؤية مصر لقطاع السياحة حتى عام 2030 // صحيفة الوطن المصري - أكتوبر 2021 الرابط
تقارير البنك المركزي المصري السنوية والتطورات الاقتصادية // التقرير الخاص بعام 2019/2020 الرابط
تحذيرات مركز مكافحة الأمراض الأمريكي من السفر لمصر واتخاذ إجراءات احترازية محددة // آخر تحديث – فبراير 2022 الرابط
تقرير حول حركة السياحة الداخلية بتركيا // 2018 الرابط
أنواع السياحة حول العالم الرابط
تقارير وحوارات صحفية:
مشكلات تواجه السياحة في مصر/ الجزيرة/سبتمبر 2013 الرابط
أعداد السياح الوافدين لمصر خلال 10 سنوات/ الوطن/يوليو 2021 الرابط
6 سنوات على سقوط الطائرة الروسية/الجزيرة/أكتوبر 2021 الرابط
حوار وزير السياحة مع جريدة الأهرام وخطة الوزارة في ظل كورونا/الأهرام/مايو 2020 الرابط
مصر تعيد فتح طريق الكباش/الأمم المتحدة/ديسمبر 2021 الرابط
وزير السياحة يعلف فتح المتحف المصري الكبير/الوطن/أكتوبر 2021 الرابط
موكب المومياوات/الوطن/مارس 2021 الرابط
ارتفاع أعداد السياحة الداخلية بتركيا في الربي الثاني/الأناضول/أكتوبر 2021 الرابط
خطة الحكومة لدعم السياحة الداخلية والمبادرة الجديدة/وكالة أنباء صينية/فبراير 2021 الرابط
0 تعليقات